جلال الدين الرومي
385
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
الذي يفصل بين الجنة والنار ، يمشى فوقه الناس يوم القيامة ، ومنهم من ينتقل منه إلى الناس ، ومنهم من ينتقل منه إلى الجنة . فالناس مجتمعون في هذه الدنيا ، وقد اختلط الأخيار بالأشرار كاختلاطهم على البرزخ يوم القيامة . وهناك شبه آخر بين الدينا وبين البرزخ . فالدنيا مزرعة الآخرة وعمل الانسان فيها هو الذي يقوده إلى الجنة أو إلى النار . فهي أيضا برزخ إلى الآخرة ، يمر فيها الناس حيث يتحدد مصيرهم بمقتضى ما قدموه من أعمال . والدنيا تشبه البرزخ من وجه آخر ، لأن الدنيا ليست دار إقامة ، وكذلك البرزخ ، لا إقامة فيه ، وانما هو مكان للعبور إلى الجنة أو إلى النار . ( 13 ) العالم المادي ليس منفصلا عن عالم الروح . بل هناك اتصال وثيق بينهما . فالخير والشر قد اختلطا في هذه الدنيا . والانسان - وهو أعظم المخلوقات - قد ارتبط الروح فيه بالجسد . وقد شبه الشاعر هذا التجاوز بين العالم المادي والروحي بما يكون من تجاور بين أوعية الدم وأوعية الحليب داخل الجسد . ( 14 ) إذا جعلت للمطالب المادية سبيلا إلى الروح ، وسلطانا عليها ، تلوثت الروح ، كما يتلوث الحليب حين يختلط بالدماء . فيجب ان تبقى الروح طاهرة نقية من المادة ، برغم ملابستها للجسد . ويجب أن تبقى لها سبيلها المتحررة من المادة ، كما يكون للحليب مجراه الخاص برغم مجاورته لأوعية الدماء . ( 15 ) زلة آدم مثال خالد لتغلب شهوة النفس على الروح . فمخالفته صريح الأمر الإلهي ، بدافع من شهوة النفس ، كانت سببا في خروجه من الجنة . وكل انسان غلبت شهوة الحس روحه فقد أصبح أسير جحيم الشهوات ، وكتب عليه فراق جنة الروح . ( 18 ) آدم الذي علمه الله الأسماء وكشف له أسرار المعرفة « 1 » كان
--> ( 1 ) انظر : سورة البقرة ، 2 : 31 - 33 .